خليل الصفدي
242
أعيان العصر وأعوان النصر
إسحاق « 1 » أن يكون قوى فيه لقوافيه ، ويرى الخياط أن البردة كانت قبل هذا التفصيل سدى ، ويعترف الرفاء أن إبرة قلمه قد لبست من المداد الصدى ، فاللّه يديم لبني الآداب هذه الفوائد ، ويميرهم من هذه المآدب التي غصون أقلامهم في امتداحهم موائد ، بمنه وكرمه إن شاء اللّه . 1167 - علي بن سعيد بن سالم « 2 » علاء الدين الصبيبي - بضم الصاد المهملة ، وبعدها باء موحدة مفتوحة ، وياء ساكنة وباء ثانية وبعدها ياء آخر الحروف - نسبة إلى قلعة الصبية ، وهي قلعة بين صفد ودمشق ، ومدينة هذه القلعة بليدة بانياس الخياط الشاعر المعروف بالشوش - بشينين معجمتين ، بينما واو ساكنة والأولى مضمومة - . كان من أعاجيب الأناسي ، وممن غدت لحيته وكأنها خلقت بالمواسي ، ووقفت سفنه في أبحر القريض ، ولم تجر لأنها قيدت بالمراسي ، وأضحكت الثكالى حركاته ، حتى قال الزمان : لقد بان ياسي من التعجب بعد البانياسي ، ما عساي أن أقول فيمن يزعم أن أبا الطيب عنده بأقل ، وأن أبا تمام لم ينهض من الحضيض شعره المتثاقل ، يدّعي مثل هذا بتصميم ، ويتبادى وما فيه شعرة من تميم . ولم يزل في طيشه ، وتقتير عيشه ، إلى أن دبّ سوس البلى في الشوش ، وفتح فاها له قبره المرفوش . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة . ومولده في حدود سنة ست وسبعين وستمائة . اجتمعت به غير مرة بالجامع الأموي وبجسر اللبادين ، وكان ينشدني كثيرا من شعره ، فأسمع العجائب والغرائب ، وأشكر اللّه على نعمة العقل ، إلا أنه كان يندر له البيت في القصيدة ونصف البيت . وقال لي غير مرة ، وأنا وهو نمشي في صحن الجامع بعد ما يدير وجهه إلى القبلة : وحق هذا المعبد ، وما يتلى فيه ، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل شعري ما أتوا بمثله ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا . وقال لي غير مرة : أنا واللّه الذي لا إله إلا هو ما لي غرض مع المتنبي ، شعري خير
--> ( 1 ) أبو إسحاق هو : إبراهيم بن عثمان بن محمد الغزي ، المتوفى في سنة 524 ه . ( الوافي بالوفيات : 6 / 51 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 4 / 113 .